ثلاثة أيام من الإبصار

قراءة في الوعي والمعنى في كتاب "لو أبصرت ثلاثة أيام" لهيلين كيلر

يمثل الكتاب التأملى الفلسفى «لو أبصرت ثلاثة أيام» نصاً فريداً في الأدب الإنساني، لأنه لا يقدّم رؤية كاتبة تتأمل العالم من موقع المراقب، بل رؤية إنسانة خاضت التجربة من عمق العتمة، ثم حاولت أن تخترع للضوء معنى جديداً. في هذا النص القصير الحامل لثقل التجربة، تتكلّم هيلين كيلر بصوت هادئ وواثق، وكأنها تريد أن تقود القارئ لا إلى حزنها، بل إلى دهشة كانت تتوق إليها. منذ السطر الأول يتضح أن الكتاب ليس مجرد افتراض عابر حول أمنية طارئة، بل محاولة لإعادة ترتيب علاقتها بالعالم كما أرادته لو أعيد إليها البصر. تتعامل كيلر مع فكرة الأيام الثلاثة كأنها مساحة اختبار، أو كأنها انفراجة تمنحها إيّاها الطبيعة ثم تسحبها منها. لهذا لا يبدو النص خطاباً وعظياً ولا مرثية لحواس مفقودة، بل بناءً أدبياً يتكئ على التجربة الشخصية ليطرح أسئلة تتعلق بالإنسان قبل أن تتعلق بالعمى. 


منشورة بجريدة القاهرة

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.