04 Jan
04Jan

منذ رأيت الغلاف ومن المعرفه بشخصيه الكاتبه الدكتوره المترجمه الفنانه والإنسانه د.منى النمورى ،،،شعرت بروح خفيفه ،، بخفه ظل دكتوره منى كما عهدناها على صفحتها على السوشيال ميديا ،،، منى النمورى من الشخصيات النادره الحقيقيه جدا ،،،حقيقيه فى كل شىء ،، حقيقه ممزوجه بعلم وثقافه ووعى وإنسانيات صادقه من القلب وتفاعل إنسانى نابع من قلب ملىء بالحنو والعطاء ،،، المقدمه السابقه من القلب لإنسانه تدخل القلب فورا لمن يمنحه الله بصيره رؤيه الأشخاص من الداخلً "ثرثره فوق نهر التايمز" وبعنوان جانبى ،،،حكايه رحلتين لبلاد الإنجليز ٢٠١٤ غلاف عمرو سليم جاء معبرا ،، فمن الغلاف نعرف أننا أمام روايه تنتمى لأدب الرحلات وتحديدا رحلتين لإنجلترا الأولى سياحية والثانيه لحضور مؤتمر بجامعة لندن. أدب الرحلة صنف أدبي يبين أحوال الأقوام من حيث الجغرافية المكانية و التاريخ والحضارة والسياسة والاقتصاد والثقافة،والعادات ويعرض لنا المدنية والثقافات الحديثة ونشاهد ثقافة وحضارة شعب ما مصحوبة بمعلومات عن أفكارهم وأخلاقهم ومعيشتهم ومعاشرتهم فيما بينهم، وتاريخيا فإن الوقت الّذي لم تكن أدوات الاتصال الحديثة كانت الرحلات مصدراً مهما وأساسيا لحصول المعلومات. تعد كتب الرحلات من مصادر التاريخ والآثار والمجتمع التي تضيف الكثير من المعلومات والأحداث، وتقدم وصفاً للأماكن والشخصيات، وهي انطباعات شخصية وواقعية عن الجوانب الاجتماعية والحضارية للمناطق التي تشملها وهي تشكّل مادة غنية للجغرافيين والمؤرخين وكذلك لعلماء الاجتماع والاقتصاديين ودارسي الأدب وغيرهم. وعلى المستوى الفنى فإنّ "أدب الرحلة " يمثل لوناً أدبياً يجمع بعض خصائص القصة والرواية والسيرة الذاتية ويفيد من أدوات فنية مهمة كالصورة، والقصة، مما يجعله ميداناً فنياً، ويتيح له ذلك إيصال رسائله الفكرية، والفنية على اختلافها وتنوعه.  يندرج كتاب "ثرثرة فوق نهر التايمز" تحت مسمى أدب الرحلات، مثل أعمال ابن بطوطةوماركو بولووتشارلز داروينوأندريه جيدوأرنست همنجوايونجيب محفوظ، رغم التباين الكبير فيما بينهم؛إلا أن الفكرة واحده ألا وهى الرحلة فى ذاتها.Gulliver's Travels  و"حول العالم في 200 يوم" و " أعجب الرحلات فى التاريخ" للكاتب الكبيرأنيس منصور.ومن الغلاف ايضاً نعرف أن الأحداث تدور فى لندن بالزى المميز لعساكرها بقباعتهم السوداء الطويله الشهيره ،، ثم من قراءه عناوين الفصول ،،،تحفزت للاستمتاع بحكايات ومواقف وقصص ممتعه طريفه خفيفه الظل . العناوين خفيفه تشويقيه وشيقه تعطيك لمحهً عما تحويه الفصول ،،، لا تربط عزيزى القارىء بين كلمه ثرثره وكون الكاتبه أنثى فنحن لسنا ثرثارات أبدا ،،، بل نحن نهوى فن الحكى والبوح وإلقاء التفاصيل من دواخلنا ،،،كثيرا ما يكون المعنى الإيحائي لكلمه "ثرثره" إيحاءا سلبيا ،،،لكن ثرثره منى النمورى أتت مختلفه ،،،شيقه..مسليه ،،تفصلك عن الهم العام والخاص فى آن. وما أكثر إحتياجنا لهذا النوع من الكتابه نحن فى ايام حروب وأوبئة وغلاء وصراعات فما أجمل ان تنفصل لبعض الوقت فى كتاب يرحل بك إلى عالم آخر ويصول ويجول بك بين دهاليز بلد آخر بعين متأمله حالمه مثقفه مطلعه بتاريخ البلد التى تزورها ،، تأثر الكاتبه كونها دارسه للأدب الانجليزى وتحمل فيه درجه علميه كبيره ظهر جليا فى بعض العناوين وبين السطور وفى الوصف فهى فى رحلتها تزور الاماكن السياحية الشهيرة وتتعرف على مسقط رأس شكسبير. فالكاتبه نجحت فى ان تجعل من كتابها مرجعا ودليلا لمن يريد زياره بلاد الإنجليز ،،، ملحوظات دقيقه ،،رصد للبلاد والعباد ووصف دقيق سلس وكأنك صديق مسافر تصحبه الكاتبه من يده لتخبره بما يجول فى خاطرها أولا بأول ،،، صاحبتنا الكاتبه فى أنحاء البلد العظمى فتجولنا بعيونها وبوصف ممتع دقيق بين "حى البحيرات" و بلدة "بلاك بول" وتجولنا بين شارعى إيجوار وشارع سيلين و وتمشينا على كوبرى ويستمنسترومشاهدة عين لندن London Eye  وجلسنا بحديقة الهايد بارك واستمتعنا بجولة داخل قصر كينزنجتون ودخول متحف أزياء الملكة إليزابيث والأميرة ديانا وجناح الملكة فيكتوريا التى ترعرت فى هذا القصر واستمتعنا بمراقبة سنجاب حديقة القديس "جيمس" و عبرنا فوق نهر التايمز واستمتعنا بأغنيه إدموند سبنسر "فلتجر برفق يا نهر التايمز حتى أنتهى من أغنيتى" وتبركنا بحضور مولد سيدى هارى بوتروتجولنا بين شخصيات متحف الشمع. دكتوره منى النمورى أستاذ الادب الانجليزى والمترجمه والناقدة سردت لنا رحلتها لبريطانيا العظمى ،، فاستشعرت انها أخذت قراءها برفق وأجلستهم داخل عقلها واطلقت لأسلوب التداعى الحر Free Association العنان ليحكى عقلها الواعى و- "اللاواعى" ما يشاء وقتما يشاء وكيفما يشاء ، فى حريه وبساطه قعده ثرثره ليلية فى ليله صيف بها من المرح والضحك والجولات داخل المدينه العظمى . إهتمام الكاتبه بالتفاصيل ودراستها للأدب الانجليزى جعلا من كتابتها مذاق خاصا به خليط من الواقعيه التى مرت بها فى أحداث الرحله ممزوجه بروح شخصيه تذوقت الأدب الانجليزى وتتلمذت على يد كتاب كبار أشارت اليهم اكثر من مره فى الكتاب .الأستاذ الكبير حسين قدرى والكاتبه الكبيره رضوى عاشور فتقول" لا أعلم إن كان حسين قدرى على قيد الحياة أم لا ولكننى وددت كثيرا أن أقابله لأحكى له كيف أن كتابه قد ترك أثرا فى نفسى لأكثر من ثلاثين عاما...و ربما أسهم بشكل خفى بتعلقى بكل ما هو أجنبى، وأسهم فى تحديد نوع دراستى و شغفى باللغات التى تكتشف شعوبا جديدة وعادات مختلفة ... 85 وفى إشارة من الكاتبه إلى نظرية الفيلسوف الفرنسى "جاك دريدا" عن التوقيع وصحة التوقيع  Signature and Counter Signature)  ) تقول أرسل قدرى فى كتابه رسالة عليها توقيعه الخاص، تلقيتها أنا، وها أنا ذا أصدق على صحة توقيعه بكتابى هذا ، ظل توقيعه منتظرا تأكيدى بأن الرسالة وصلت وأن هناك من فهمها وتفاعل معها" 86. وممن تأثرت بهم من كُتاب الغرب T.S. Eliot و شكسبير وتوماس هاردي وغيرهم. شغف الكاتبة واضح بالثقافه الانجليزيه ، حماسها لزياره الاماكن وسعادتها ببعض المناظر والبلدان والريف الانجليزى وأماكن أخرى كثيره. فيشعر القارىء انه جلس بجانب الكاتبه منذ استقلالها للطائرة وانه رفيقها الوحيد الذى تثرثرفى أذنيه بتفاصيل رحلتها الممتعه بقدر كونها مرهقه احيانا وبها من المواقف ما بها وهذا شأنه شأن أى سفره عرضه فى كثير من الأحيان لمواقف مربكه او سيئة بعض الشىء مثل المكوث لفترات طويله فى المطارات او فى اجراءات التفتيش او فقدان بعض الاشياء فكل هذا يعيشه القارىء مع الكاتبه كما لو كان صديقها ورفيقها فى السفرة. فهى بسيطه السرد، سلسله الحكى، خفيفه الظل، صادقة فى آرائها ،،،وكما شعرت أننى أمام كاتبه وأستاذه جامعيه ومترجمه ، فطوال الوقت شعرت أيضا أننى أمام أم وربه أسره تأتى أسرتها فى المقام الاول ،،، تراعيهم بحنان وإحتواء حتى وان كان على حساب طموحها الأدبى او العلمى فهم أولا وقبل كل شيء ،،، ففى مواقف كثيره ،، قربتنا من أفراد اسرتها بدعابات وأقوال فكاهيه أعطت للكتاب مذاقا خاصا ،، وقربتنا من كاتبته وقرينتها "مدام نظيفه" وكأنك تعرفها من سنوات . مدام نظيفه هى قرينه الكاتبه المشاكسة ، كثيره الجدل التى تكون احيانا الصوت الآخر بداخلها وحس ضميرها واحيانا اخرى منتقدته وهى التى تعارضها وقليلا ما توافقها ،،،،فهما الشخصيتان المتنازعتان بداخل الكاتبه وقلما يتفقان. فهى لا تغلق فمها ولا تكف عن نقد الكاتبه وتقريعها وتذكيرها بافكار وملحوظات ولكن الحوار بينهم كان من أمتع ما فى الكتاب لحس الفكاهه العالى فى الحوار الدائر بينهم. "كان أكثر ما يخنقنى فى حوارات مدام نظيفة هو أنها تعاملنى وكأننى صانعة قرار، وبيدى عصا الحكم وصولجانه. وأحيانا كنت أوشك أن أشرح لها أننى مواطنة مصرية بسيطة أعانى مما يعانى منه كل الناس لكننى بالطبع لا أفعل. وكيف أفعل وأنا هى وهى أنا؟ ولماذا تظن نفسى أن بإمكانى أن أصلح الكون ,وأعدل مائل البلد وأنا مثل كل أم أحاول جاهدة أن أصلح حال بيتى ، وأواجه كل التحديات اليومية التى لا تنتهى وأتوه كثيرا مثل سائر المصريين هذه الأيام ما بين الحق والباطل ، عاجزة عن التفريق؟ 72 وفى سياق آخر، "مدام نظيفة، شويه بس كدا عشان محتاجة حاجه سخنه... والله أنا مش رئيس الجمهورية بقى! "وهى المسئولية مسئولية شخص واحد بس؟" "حاضر" أجبتها وأنا أتوجه نحو محل هدايا ستوديو هارى بوتر لشراء عصا سحرية أرمى بها التعويذات لأصلح ما يجب إصلاحه فى حال هذا الكون. 132 لأكثر من منتصف الكتاب اوشكت على تصنيفه أدب رحلات وفقط ولكنى استشعرت من بين سطوره قلق وغيره كاتبته على شئون وطنها أنها كاتبه تحمل حب كبير للبلد التى تكتٌب عنها ولكن حبها لوطنها أكبر . فهى إن قارنت بين الدولتين فى بعض الأحيان فحتى وإن أتت المقارنه فى صالح أوروبا استشعر غيرتها لماذا لا يحدث المثل فى وطنى ،،، فى سطور مليئه بالاقتراحات العمليه والحلول للعديد من مشاكل البلد ،،،،سرحت بخيالى لو كان ما يملكون زمام الأمر فى الأوطان يحملون همه بقدر ما تحمل الكاتبه هموم وطنها ، فهى لم تحب الوطن بالقول فحسب ولكنها تقدم حلولا تفصيليه لبعض مشكلاته . " يعنى لو المصريين العاديين عندهم متنزهات طبيعيه يدخلوها من غير فلوس ويشموا الهوا ويمتعوا عينيهم بالخضره والميه مش كانت أعصابهم تبقى أهدى ؟! هى المشكله بس ان الحدايق دى هتبقى أكوام زباله لأن آدائنا الصحى مش تمام وماعندناش اهتمام بممتلكاتنا العامه ". أرى أن نرعى ونعلم ونعيد ونزيد ونفرض غرامات بسيطه على إلقاء القمامه فى الاماكن العامه ونخصص تذكره رمزيه- نصف جنيه- للدخول تذهب إلى النظافه والاهتمام بالخضره فقط،،، فى سبيل هدف اعظم ألا وهو تحسين حاله المصريين النفسيه بوجه عام ،هذا هدف قومى فى الوقت الحالى لابد ان يرخص له الغالى" ١٠٨ وأنا شخصيا استوقفتنى الجملة الأخيرة إعجابا وتقديرا وتصديقا لأن الإهتمام بصحة المواطنين النفسيه هو حقا آخر ما يلتفت إليه القائمين على أمور هذا البلد فأصبح البحث عن لقمه العيش هو الهم الأوحد والأول والأخير وأى محاوله للبحث عن رفع معنويات للمواطن المصرى من خلال وسائل ترفيهيه أو ممارسه هوايات أو تنفيس أو إستمتاع هو درب من دروب الرفاهية. لذا إهتمام الكاتبه بالشأن المعنوى للمواطن صادف هوى فى نفسى أحببت منها الإلتفاف للأمر والتعليق عليه والتعبير عنه بجمله "يرخص له الغالى". ومن مقترحات الدكتوره المهمومه بشئون بلدها " يا ليت كل رجال الأعمال يقيم حديقه فى كل مدينه ،تحمل اسمه وتكون متنفسا للغلابه، ويخصص لها وديعه للصرف عليها وهيئة لإدارتها وبالتالى ستوفر مثل هذه المتنزهات العامه فرص عمل أى أنها ستكون رحمه للناس فى اتجاهات مختلفه، لترد مدام نظيفه معترضة " اقعدوا بقى حطوا كل حاجه فوق دماغ رجال الأعمال رجال الأعمال لما يفطسوا" "نعم! لرجال الأعمال دور كبير. ربنا أكرمهم وأخدوا من خير البلد، ولابد من ضريبة ، ومن الناحية العملية ، قد يخصم من الضرائب. ومن هذه الرؤية إلى أخرى فى ص 102 تقول الكاتبه " القصور الملكية فى مصر أفخم عشرات المرات مما رأيته هنا، لماذا لا نفتح بعض هذه القصور للجمهور؟ هذا مصدرا جيدا للدخل ...مع تصميم نماذج تذكارات وماكيتات لهذه القصور تباع فى محلات هدايا ملحقة بالقصر. قصران فقط قد ينعشان السياحة الراكدة ويشغلان ورشا ووظائف وسيطة بالمئات. وهكذا تقفز مقترحات ورؤية الكاتبة لكل مشكله تواجهها بلدها بعقل واع بالمشكلات وبقلب مهموم بها. فهذه الأمثله هى قليل من كثير جادت به الكاتبه ودخلت به صراعا حواريا بينها وبين مدام نظيفة وصراعا آخر بين الحلم والرغبه فى تنفيذ هذه الأفكار وبين الواقع البائس الذى لا يكون المواطن على رأس أولوياته. ولا تكف الكاتبه أن تحلم ببلد أخضرفى وطن تعانى فيه فئة ليست بالقليلة من الفقرمشيرة إلى  ذلك بشكل غير مباشر فتواصل إقتراحتها المدعومه بأفكار تجادلها فيها مدام نظيفة ولا تكف عن الأخذ والرد معها وعليها ففى صفحه 109تقول الكاتبه " هذه مسئولية إجتماعية لا يصح الهرب منها وحتى نوسع دائرة المسئولية وبعد إفتتاح المتنزهات، نبدأ أسبوعا لتكثيف التخضير، وكل مواطن ...يحضر شتلة شجرة ويزرعها بإشراف متخصصين ، ويكتب اسمه عليها ليتذكر أن له شجرة باسمه فى المتنزه الفلانى ويفخر بهذا، ما بقيت الشجرة بقى اسمه ، وزادت حسناته فهو يسهم فى تنقية رئة المدن الكبرى". 

  • " ولو اتسرقت؟"
  • "حتتسرق ليه؟"

"ما هو كل شئ معرض للسرقة، حتى كابلات التليفونات النحاس بتتسرق عشان المتر بعشرة جنيه! "لو اتسرقت يبقى مفيش فايدة بقى!" من أكثر التعليقات اللافته للنظر والمعبرة عن طريقه تفكير الكاتبه وتحليلها للأمور وفهمها للعلاقات المصرية الإنجليزيه على مر العصور ما ذكرته بعد حديثها مع الرجل الإنجليزى الخمسينى العمر الذى ألقى عليها العديد من الأسئلة الخاصة بالوضع فى مصر أيام إنقطاع التيار الكهربائى الذى طال أسماع السياح بالخارج مما أثر على وضع السياحة فى مصر آنذاك ... فقالت معلقة..." فكرت كثيرا وأنا أصعد السلم الكهربائى فى المحطة فى تلك المسافة الوهمية التى تفصلنى عن الناس فى شوارع بريطانيا ، لم تكن هناك مسافات بعيدة، كانوا أقرب لى من حكوماتهم وأقرب لى من حكوماتى، وكنا أقرب لبعضنا بعضا من كل الساسة بنظرياتهم وخططهم قصيره المدى وبعيدة المدى. لكنهم فى النهاية يمثلون بلادهم التى أعرف أنها قسمتنى، ولا تزال تقسمنى لمصلحتها. وكنت أمثل بلادى التى ترمز إلى التخلف والتطرف بالنسبة لهم. كان من المستحيل أن أكرههم، ومن المستحيل أن أحبهم ، وكأن الوضع برمته مستحيل. وبما أن المملكه المتحدة هى من البلدان التى ما زالت تنتمى للنظام الملكى وتقدسه عبرت الكاتبة عن رأيها فى الملكية قائلة " الملكية سلاح ذو حدين، كثير من الملوك لا يستطيعون الإفلات من بريق الكرسى وجمال الشهرة، وبعضهم مقتنع بأهمية ما يفعلون، لكن الأكيد أنهم يمشون على حبل مشدود طول الوقت ويصبحون عرضة لأن يكونوا سلعا للبيع والشراء " وتستطرد قائلة: " شعرت أن العائلة المالكة فى بريطانيا هم تجار وسلع فى نفس الوقت، يتاجرون بعظمة وتاريخ وفخامة الملكية ذاتها، يوجهون اهتمامهم للتمثيل المشرف والأعمال الخيرية، يبيعون تلك العظمة إلى كل العالم ، فيأتى السياح ليشاهدوا من ضمن ما يشاهدون فى بريطانيا، القصور والملابس والتاريخ وتغيير الحراس والعظمة. ثم هم فى نفس الوقت سلع: قصورهم ، ملابسهم ، صورهم على الكروت ، تقليد مجوهراتهم ، تذكارات عنهم تباع فى كل مكان للسياح..." وما أن يوشك القارئ أن يستشعربقرب نهايه الكتاب والرحله معا بسماعه  فى طائرة العودة لأغنيه عمر خيرت الشهيره "فيها حاجه حلوة" حتى تفاجئنا الكاتبه برحله أخرى لنفس البلد ولكن هذه المرة لحضور مؤتمرفى كليه  SOAS التابعة لجامعه لندن عن تأثير الحرب العالمية الأولى على خلق الشرق الأوسط فى القرن العشرين. فيأخذ الكتاب فى هذا الجزء منعطفا جادا بعض الشئ عن الجزء الأول وتبدأ بعنوان " لندن تانى والجو المعجبانى" لتأخذنا الكاتبه إلى منطقة الهموم الجاده التى تحملها داخل عقلها أينما حلت أو أرتحلت فتحدثت عن الحرب العالمية الأولى والتى قضت ثلاث سنوات الماجستير فى أدب الحرب العالمية الأولى وحدثتنا تفصيلا عن ندوة " الديمقراطية هى الحل" للكاتب علاء الأسوانى يسبقها فصل عن مكتبه جينكو Ginko Library  وهى ليست مكتبة بمبنى ولا رفوف ولا كراسى بل هى مكتبه شبه إفتراضية فى زمن محدد معنية بنشر ودعم مائه إصدار تخدم الحوار بين الشرق والغرب ثم زيارة المتحف البريطانى ثم التوجه فى اليوم الأخير إلى أكسفورد  Oxford  و Stratford Upon Avon  ستراتفورد أبون آفون مسقط رأس شكسبير. وصفت الكاتبه أكسفورد بمدينة "ثقيلة" كل ما فيها يدور حول الجامعات، تشعر بثقل التفكير فى الهواء ذاته حين تمشى فى شوارعها التى تتحول لما يشبه الممرات الضيقة بين الكليات المختلفة ، تجد من يشير لك بيده أو يقول "ششش ...ششش" لأنه لو نظرت لأعلى ستجد شباك حجرة طالب يدرس أو يقرأ فى إحدى المكتبات. وختمت مزارتها بوصف دقيق ممتع نقل صورة بيت شكسبير مرورا بمدرسته التى تعلم بها " تدخل إلى الحديقة البسيطة ومنها إلى البيت التقليدى العتيق... الدور الأول مكان للجلوس، مكان للطعام ومطبخ، والدور الثانى غرفتان للنوم، واحدة يقال انها كانت تخصه وهو طفل والأخرى تخص والديه. كانت الغرف مفروشه بفرش عصرها والمائدة مزودة بأطباق طعام، تقف على رأسها سيدة بملابس تناسب الزمن وكأنها ستقدمه حالا. تخرج من البيت لتجد محل الهدايا الذى يبيع كل ما يخص الكاتب العظيم أعماله، إقتباساته، شوكولاته شكسبير، حلوى شكسبير، أقلام شكسبير، ميداليات،أكواب، أطباق، كروت، دفاتر، برايات، ملصقات مغناطيسية توضع على الثلاجة...إلخ. كل شئ تتخيله موجود وبسعر عال ولا يتوقف الشراء...فالمدينه لا شغل لها ولا شاغل سوى شكسبير وهى مدينه سياحية من الدرجة الأولى. إلا ما شفنا حاجة كده عن طه حسين ولا العقاد ولا أم كلثوم؟   "مصر دائما فى خاطرى" هكذا ترجمت الجمله السابقة. وهكذا أخذتنا الكاتبه معها إلى معظم مزارات بريطانيا العظمى بوصف نابض بالحياه مملوء بالتفاصيل التى تشعر القارئ أنه زار هذه المعالم بالفعل وليس قارئا عنها فقط بالإضافه إلى تعليقاتها وتحليلاتها الفكاهيه والعميقه فى الوقت ذاته.  يعد كتاب منى النمورى "ثرثرة فوق نهر التايمز" من نوع أدب الرحلات الذى يشكل مصدرا للمعلومات و المصادر الجغرافية والتاريخية والاجتماعية، لأن الكاتب يستقي المعلومات والحقائق من المشاهدة الحية، والتصوير المباشر، مما يجعل من القراءة عملية غنية، ممتعة ومسلية. فالفكرة الرئيسية التى يدور حولها الكتاب هى الرحلة نفسها، الرحلة  المكانية أوالزمانية أوالنفسية. كتابه "النمورى" خفيفة ،شيقة،عاميه طريفه، لا تثقل على القارىء ولا تقترب من مآسيه، بل هى تلك الكتابه التى تسرح بك فى أماكن وعوالم مختلفة بعيده بعيده جدا ولكن تحملها لنا كاتبتها كما تحمل حقائبها وتأتينا بها ونحن على آرائكنا،،، لنستمتع ونرى ونشاهد ونضحك معها او نرتبك ونقلق احيانا أخرى ،، وذلك هو سر جمال أدب الرحلات ،الذى يجعل القارئ يعيش معايشة كاملة للبلد موضع الزيارة من خلال الثرثره الممتعه لمنى النمورى ،،


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.